أحمد عبد الباقي

247

سامرا

السلاح والحديد من جسمه « 44 » . وانه كان يكره رائحة الغالية ولا يستطيع الصبر عليها « 45 » . واشتهر المعتصم باللّه بالسخاء في بذل المال ، وكانت أعطياته للشعراء والمغنين وفيرة . وعندما كان يستخفه الطرب في مجالس الغناء لا تقتصرا عطياته وخلعه على المغنين وحدهم بل يشمل بذلك جميع الحاضرين « 46 » . ودخل يوما دار خاقان عرطوج فرأى ابنه الفتح وهو صغير فمازحه وسأله : أيهما أحسن داري أم داركم ؟ فقال الفتح : يا سيدي ، دارنا إذا كنت فيها أحسن . فقال المعتصم باللّه : لا أبرح واللّه حتى انثر عليه مائة ألف درهم ، وفعل ذلك « 47 » . واهدى قفلا من الذهب فيه ألف مثقال إلى الكعبة المشرفة ، وقد حمله إلى مكة في سنة 219 ه وفد مؤلف من طاهر بن عبد اللّه ومحمد بن إبراهيم وابن فرج الرخجي ، وكان من الذهب الخالص ، وعندما أرادوا نزع القفل القديم لوضع القفل الذهبي مكانه احتج حجاب الكعبة على انتزاع القفل القديم وأصروا على بقائه لأنه يعود إلى عهد الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، فوافق الوفد على أن يقفل على البيت الحرام بقفلين ، القفل القديم والقفل الذي قدموا به ، الا ان الحجاب وفدوا على الخليفة محتجين على رفع القفل القديم ، لأنه قفل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فاقتنع بوجهة نظرهم وامر برفع القفل الذهبي الذي كان بعث به وان يكتفى بالقفل الأول فقط ، وأجاز الحجاب بأن وهبهم القفل الذهبي « 48 » .

--> ( 44 ) التاج / 155 . ( 45 ) رسوم دار الخلافة / 32 . ( 46 ) الأغاني 5 / 329 . ( 47 ) معجم الأدباء 6 / 117 . ( 48 ) الذخائر والتحف / 36 ، والمعرفة والتاريخ 1 / 203 .